ابن عجيبة

456

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

الإشارة : مذهب الصوفية تشديد الأدب مع الأشياخ ، فإذا مات الشيخ ، أو طلّق امرأة بعد الدخول ، فلا يتزوجها أحد من تلامذته أبدا ، تعظيما وأدبا مع الشيخ . وأما تزوج بنت الشيخ فلا بأس ، إن قدر على القيام بالأدب معها ، والصبر على أذاها ، وإلا فالبعد أحسن وأسلم ، واللّه تعالى أعلم . قال القشيري : قوله تعالى إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً . . . . الآية : حفظ القلب مع اللّه تعالى ، ومراعاة الأمر - بينه وبين اللّه على الصّحة في دوام الأوقات لا يقوى عليه إلا الخواصّ ، من أهل الحضور . ه . ثم رخّص للأقارب أن يدخلوا على أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 55 ] لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ وَلا نِسائِهِنَّ وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ( 55 ) يقول الحق جل جلاله : لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ أن يدخلوا عليهن بلا حجاب . قال ابن عباس : لما نزلت آية الحجاب قال الآباء والأبناء والأقارب : ونحن أيضا نكلمهن من وراء حجاب ، فنزلت : لا جُناحَ . . . إلخ ، أي : لا إثم عليهن في أن لا يحتجبن من هؤلاء . ولم يذكر العم والخال ؛ لأنهما يجريان مجرى الوالدين . وقد جاء تسمية العم أبا في قوله تعالى : نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ . . « 1 » وإسماعيل عم يعقوب ، فسمّاه أبا . وذكر القاضي إسماعيل ، عن الحسن والحسين : أنهما كانا لا يريان أمهات المؤمنين . وقال ابن عباس : إن رؤيتهما لهن تحل ، أي : لأنهما ولدا البعل . قال القاضي : وأحسب أن الحسن والحسين ذهبا في ذلك إلى أن أبناء البعولة لم يذكروا في الآية . وقال في سورة النور : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلى قوله : . . . أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ « 2 » ، فذهب ابن عباس إلى ما في سورة النور ، وذهب الحسن والحسين إلى ما في هذه السورة . ه .

--> ( 1 ) الآية 133 من سورة البقرة . ( 2 ) الآية 31 من سورة النور .